همسات روحية
( قام عن العشاء ، وخلع ثيابه ، واخذ منشقة واتزر بها . ثم صب ماء فى مغسل ، وابتدأ يغسل أرجل التلاميذ ويمسحها بالمنشفة ) ( يو 13 : 4 ، 5 )

دروس روحية من الماء لقد غسل السيد المسيح أرجل تلاميذه يوم الخميس الكبير ، وغسلها قبل التناول ، قبل أن يمنحهم السرائر المقدسة ، وقال لهم بعد غسل أرجلهم ، ها انتم طاهرون .

لعله أراد أن يعطينا درسا عن الطهارة قبل التناول فيتقدم الإنسان إلى الأسرار المقدسة وهو طاهر ....او لعله يعطينا درسا آخر ، أن الطهارة منحة من عنده . هو الذى يمنحنا إياها ، هو يغسلنا فنطهر . ونلاحظ انه غسل أرجل التلاميذ ، دون أن يطلبوا ذلك ، كما منحنا الفداء العظيم دون أن نطلب ....

أو لعله أراد أن يعطينا درسا فى التواضع ..... فى التواضع ، إذ كيف ينحنى المعلم العظيم ليغسل أرجل تلاميذه ، وكيف ينحنى الرب نفسه ليغسل أرجل صنعة يديه . ولكى يوضح هذا الدرس ، قال لهم بعد غسل أرجلهم : ( أتفهمون ما قد صنعت بكم ؟ انتم تدعوننى معلما وسيدا ، وحسنا تقولون لانى أنا كذلك . فان كنت – وأنا السيد والمعلم – قد غسلت أرجلكم ، فانتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض . لانى أعطيتكم مثالا ، حتى كما صنعت بكم تصنعون انتم أيضا ( يو 13 : 12- 15

أو لعل الرب أعطانا بغسل الأرجل درسا فى المحبة ...... فهو من محبته لتلاميذه ، منحهم هذه الطهارة كى يمنحهم بنفس المحبة جسده ودمه . ولذلك قيل عنه قبل غسله لارجل تلاميذه (إذ كان قد احب خاصته الذين فى العالم ، احبهم حتى المنتهى ...)( يو 13 : 1)

ولعل فى الماء دروسا أخرى ، علينا أن نتاملها اليوم : واظن انه من النافع لنا ، أن نأخذ فكرة عن هذا الماء الذى سنغسل به أرجلنا اليوم بعد طقس صلاة اللقان ... ما هو الماء فى الكتاب المقدس ؟ وما مدى علاقتنا به ؟ الماء فى الكتاب المقدس له على الأقل ثلاثة رموزا أو ثلاثة معان . نود أن نتكلم عنها ، ثم نتابع تأملاتنا فيه : الماء يرمز إلى النقاوة والتطهير .... ويرمز إلى الحياة .... ويرمز إلى عمل الروح القدس ، أو إلى الروح القدس نفسه ....

1- الماء وعمل التطهير عمل التطهير واضح جدا من فصل إنجيل اليوم فى غسل السيد لارجل تلاميذه . وتوجد أمثلة أخرى كثيرة فى الكتاب المقدس . ولعلنا نذكر انه كانت توجد مرحضة فى خيمة الاجتماع ، بين الخيمة والمذبح ، وفى المرحضة الماء ( فيغسل هرون وبنوه أيديهم وأرجلهم منها عند اقترابهم إلى المذبح للخدمة .... فريضة أبدية له ولنسله فى أجيالهم ) ( خر 3. : 18 – 21)
الاغتسال أولا . الطهارة أولا ، قبل التقدم إلى المذبح والذبيحة .
ومثال الاغتسال فى خيمة الاجتماع ، يقابله أيضا الاغتسال فى الأردن ، وفى بركة سلوام ، وفى بركة بيت حسدا ....... هنا و نقف وقفة تأمل أمام قصة تطهير نعمان السريانى . كان هذا الرجل ابرص ، والبرص كان نجاسة ، وكان يرمز إلى الخطية ، ويحتاج إلى تطهير . فكيف تم تطهير نعمان من برصه ؟ أمره اليشع النبى أن يغطس فى نهر الأردن ليبرا ( 2 مل 5 : 1. ) ونهر الأردن يذكرنا بمعمودية يوحنا ، حيث كان اليهود يأتون إليه ، ويغطسون فى الأردن وينالون مغفرة خطاياهم ، فيطهرون روحيا .......
انخرج من هذا بان ماء الطهارة أيضا له رمز إلى المعمودية ؟ قصة أخرى يقدمها الكتاب ، وهى شفاء مريض بيت حسدا . كان فيها أيضا الشفاء مرتبطا بالماء . وما اجمل قول الكتاب فى تلك القصة إن ملاكا كان ينزل إلى البركة ويحرك الماء ( يو 5 : 4 ) ويتم الشفاء لمن ينزل إلى البركة بعد تحريك الملاك للماء . فالملاك إذن كان يتحريكه للماء ، يعطى الماء فاعلية وقوة . يذكرنى هذا بالأب الكاهن ، عندما يمسك صليبه ، ويحرك به الماء فى جرن المعمودية ، أو فى اللقان ، وهو يرشم هذا الماء ، ويعطيه قوة وفاعلية ..... انذكر أيضا بركة سلوام ، التى أرسل إليها السيد المسيح رجلا مولودا أعمى ، لكى يغتسل من مائها ، فيبرا ويستنير ويبصر ( يو 9 :7 )
يمكن أن نضم الدموع أيضا إلى موضوع الماء ....
فالدموع ماء ، يحدث به تطهير للنفس وشفاء للروح ، كما حدث من ماء بركة سلوام ، وبركة بيت حسدا . فى قصة المرأة الخاطئة التى علمت أن السيد المسيح متكئ فى بيت الفريسى ، فأخذت قارورة طيب كثير الثمن ، ووقفت عند قدمى المسيح باكية ، وكانت تبلل قدميه بدموعها وتدهنهما بالطيب ( لو 7 : 38 ) صدقونى لست اعلم : أيهما كان أطيب رائحة ، الطيب أم دموع هذه التائبة ؟ ! بلا شك صاحبة الفاعلية ..... كانت دموع هذه المرأة طيبا من نوع غالى الثمن جدا . والسيد الرب طوب هذا الطيب الجديد الذى تبللت به قدماه . إذن الماء مرتبط بالتطهير ، حتى ماء العيون ، حينما يحركه ملاك ترسله النعمة . هنا ونتذكر قول المزمور (مز 5. ) انضح على بزوفاك فاطهر وماذا أيضا ؟ يقول المرتل : ( اغسلنى ، فابيض اكثر من الثلج ) .....
والغسيل فى المسيحية بطريقتين : المعمودية ، والتوبة . ونرى أن الخاطئة يهوذا ، التى وردت قصة تطهيرها فى الإصحاح 16 من سفر حزقيال النبى ، قال لها الرب ( وجدتك مدوسة بدمك ... فحممتك بالماء ، ودهنتك بالزيت ) الماء هنا يرمز إلى ماء المعمودية الذى يطهر به الإنسان من كل خطاياه السابقة الجدية والفعلية . والزيت يرمز إلى زيت الميرون الذى يعطى الروح القدس ، ولكن بعد الماء .... ولقد ظل الماء رمزا للتطهير ، حتى أن الكاهن قبل أن يبدا القداس ، يغسل يديه بالماء ثلاث مرات ، ويقول فيها :
(اغسل يدى بالنقاوة ،و أطوف بمذبحك يارب ) ( مز 25 ) . لا يقول ( اغسل يدى بالماء ) إنما ( اغسل يدى بالنقاوة ) لان غسيل الماء هنا يرمز إلى النقاوة ، كما ترمز إليها الملابس البيضاء التى يلبسها الكاهن وقت الخدمة . وكما كان يغتسل هرون وبنوة قبل تقدمهم إلى المذبح .... ورمز الماء إلى الطهارة ، كان معروفا حتى بين الأمم فبيلاطس البنطى ، لكى يريح نفسه من تعب ضميره ، غسل يديه بالماء وهو يقول ( أنا برئ من دم هذا البار ) ( مت 27 : 24 ) طبعا هو لم يكن بريئا ، ولكننا نذكر هنا مجرد إيمانه برمز غسيل الماء إلى الطهارة .
هنا ونود أن نطرح تأملا بسيطا خاصا بماء الطوفان ..... لا ننكر أن مياه الطوفان كانت عقوبة من الله . ولكن هل يقف الأمر عند مجرد العقوبة ؟ أم كانت هذه المياه تطهيرا للأرض من الخطية والخطاة ، تطهيرا للأرض من الفساد الذى نجسها ، فغسلها الله من خطايا الإنسان ، بالماء ليطهرها ويجددها لكى تحيا مرة أخرى فى نقاوة ... إن غسل السيد المسيح لارجل تلاميذه كان يرمز لتطهيرهم . ولا شك أن هذا كان لازما فى مناسبة الفصح وعيد الفطير . نلاحظ من قراءت الكنيسة فى طقس الخميس الكبير ، فى هذه الساعة المقدسة وما قبلها ، أن غسل الأرجل تم فى اليوم الأول من عيد الفصح وعيد الفطير . الفطير يرمز للنقاوة والطهارة التى تليق بتناول الفصح ، بينما الخمير يرمز إلى الشر . قد غسل السيد المسيح أرجل التلاميذ فى هذه المناسبة المقدسة ، التى جمع فيها بين عيد الفصح ، وبين تقديم نفسه فصحا عنا . ومعلمنا بولس الرسول أشار إلى كل هذا بقوله : لان فصحنا أيضا المسيح قد ذبح لاجلنا . فلنعيد لا بخمير الخبث والشر ، بل بفطير الإخلاص والحق ( 1كو 5 : 7 ، 8 )
وخروف الفصح قديما كانوا يأكلونه مع فطير ( خر 12 : 8 ) رمزا إلى النقاوة التى تليق بالأكل من خروف الفصح . حقا إن خروف الفصح قد خلصهم من الموت ، والملاك المهلك لما رأى الدم عبر عنهم . ولكنهم لكى يتمتعوا بذلك الخلاص لابد أن يعيشوا فى فطير دائم ترمز إليه السبع الأيام ، اى فى نقاوة كاملة . وكل نفس تستبقى فى بيتها خميرا فى أيام الفصح ( اى شرا ) تقطع تلك النفس من جماعة الشعب ( خر 12 : 19 ) . والسيد المسيح مع الفصح غسل أرجل التلاميذ ، رمزا للنقاوة التى يشير إليها الفطير .
وغسل الماء يرمز أيضا إلى المعمودية ...... والكتاب المقدس يسميه غسيل أو حميم الميلاد الثانى ( تى 3 : 6 ) فى المعمودية توجد عملية تطهير من جميع الخطايا السابقة ، سواء الأصلية أو الفعلية ، عن طريق الماء والروح . وسنعود إلى هذا الموضوع مرة أخرى فى سياق حديثنا ..... ونكتفى الآن فى مناسبة اللقان ، برمز الماء إلى عمل التطهير ، ونحن مقبلون على هذا السر العظيم ، التناول من جسد الرب ودمه ....

2- الماء يرمز الى الروح القدس وهذا واضح من قول الرب فى الإنجيل المقدس ( من آمن بى – كما قال الكتاب – تجرى من بطنه انهار ماء حى . قال هذا عن الروح الذى كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه ) ( يو 7 : 38 )
ولان روح الله شبه بالماء ، لذلك فان تلاميذ الرب الممتلئين بالروح شبهوا بالنهار . وكذلك الأناجيل الموحى بها من الروح . وهكذا قيل عن الكنيسة المقدسة فى المزمور ( مز 23 ) ( هو على البحار أسسها ، وعلى الأنهار هيأها ) وحسن ما ورد فى قصة الخليقة أن أربعة انهار كانت تروى الجنة
( تك 2 : 1 – 14 ) ولعلها ترمز إلى الأناجيل ، التى تروى المؤمنين جميعا ، والتى كتبت بالروح القدس ( الناطق بالأنبياء ) ولان الماء يرمز إلى الروح ، شبه الله نفسه بالماء .
فقال ( تركونى أنا ينبوع المياه الحية . لينقروا لانفسهم آبارا ، آبارا مشققة لا تضبط ماء ) ( (أر 2 : 13 ) واصبح الشخص الذى يحيا حياته مرتويا من الروح القدس ، يشبه بشجرة مغروسة على مجارى المياه ، إنها تحيا بهذا الماء ، وبه تنمو . وبدونه تموت ... وهكذا ارتبط الماء أيضا بالحياة ، ولقب أيضا فى الكتاب بالماء الحى .

3- ارتباط الماء بالحياة حتى الحياة الجسدية ترتبط أيضا بالماء ، سواء كانت حياة لإنسان أو نبات أو حيوان . وقد قيل فى قصة الخليفة إن الله اخرج من الماء ذوات الأنفس الحية ( 1 : 2. ، 21 )
والحياة الروحية أيضا ترتبط بالماء .....
تبدا بالولادة من الله ، الولادة التى من فوق ، من الماء والروح ( يو 3 : 3، 5 ) ولماذا الماء لان الروح القدس يعمل فى الماء ، وفيه يطهر ويحيى ، يعطى نقاوة وحياة . يغتسل الإنسان فى ماء المعمودية فيأخذ طهارة . يموت الإنسان العتيق ، ويحيا إنسان جديد على صورة الله فينال الإنسان حياة ،وينجو من حكم الموت ....
هذه هى المعمودية . ولها رموز فى العهد القديم أيضا .... قال القديس بولس الرسول ( لست أريد أيها الاخوة أن تجهلوا ، أن آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة ، وجميعهم اجتازوا فى البحر ، وجميعهم اعتمدوا لموسى فى السحابة وفى البحر ) ( 1كو 1. : 1 ، 2 ) السحابة ماء ، والبحر ماء ، وكلاهما كان للمعمودية . هذا الماء دخله آباؤنا شعبا مستعبدا تحت عبودية فرعون . وخرجوا منه شعبا حرا تحت قيادة الله وموسى . هذا الشعب الهارب من العبودية ، دخل الماء والموت يجرى وراءه ، وخرج منه وقد نال حياة جديدة انتصرت على الموت حدث تغيير هام فى اجتياز هذا الشعب للماء ....
وكانت السحابة تظللهم باستمرار ، لانهم كانوا يعيشون فى ظل هذا الماء الحى ، أو الماء المحيى ، طول مدة غربتهم فى البرية التى ترمز إلى غربة هذا العالم الحاضر . إن السيد المسيح يدعونا إلى مائه ويقول :
إن عطش أحد ، فليقبل إلى ويشرب ) ( يو 7 : 37 ) وقد دعا المرأة السامرية إلى مائه الحى ، وقال لها ( من يشرب من الماء الذى أعطيه أنا ، فلن يعطش إلى الأبد . بل الماء الذى أعطيه ، يصير فيه ينبوع ماء ينبع إلى حياة أبدية ) ( يو 4 : 14 ) داود النبى يسميه فى مزمور الراعى ، ( ماء الراحة ).
فيقول عن الله الراعى ( إلى ماء الراحة يوردنى ) اى إلى الماء الحى ، ماء الروح القدس . وما نتيجة هذا ؟ يقول ( يرد نفسى ، يهدينى إلى سبل البر ) هذا هو بلا شك عمل الروح فى الإنسان . يقوده فى الحياة الروحية وفى التوبة .....ويعطيه الفرح .... الفرح بالخلاص أو كما يسميها المرتل ( بهجة خلاصك ) ( مز 5. ) ويقول المزمور ( مجارى الأنهار تفرح مدينة الله ) ( مز 45 ) انه الفرح الروحى ، أحد أثمار الروح القدس ( غل 5 : 22 ) هذه المياه التى تفرح مدينة الله تذكرنا بحقيقة أخرى عن الماء نتذكرها ونحن نتقدم للقداس الالهى للتناول ، بعد غسل أرجلنا بالماء هذه الحقيقة تعبر عنها كلمتان هما :
الماء والدم عندما طعن السيد المسيح بالحربة ، خرج من جنبه دم وماء ( يو 9 : 34 ) وقد شهد القديس يوحنا الحبيب بهذه الحقيقة فى رسالته الأولى ( 4 : 6 ) وقال أيضا ( والذين يشهدون فى الأرض هم ثلاثة : الروح والماء والدم . والثلاثة هم فى الواحد ) ( 1 يو 4 : 8 ) ما اعجب هذه الآية فى موضوع خلاصنا . فما سرها ومعناها ؟ معناها أن الخلاص الذى قدمه المسيح بالدم ، على الصليب ، تناله أنت بالماء والروح فى المعمودية ... ويشهد لخلاصك هؤلاء الثلاثة : الروح والماء والدم . بدون الدم لا حياة ، لانه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة ( عب 9 : 22) ولكن كيف تنال هذا الخلاص المقدم لك بالدم ؟ يقول السيد المسيح ( من آمن واعتمد خلص ) ( مر 16 : 16 ) وفى المعمودية يولد من الماء والروح ( يو 3 : 5 ) وينال مغفرة الخطايا ( أع 2 : 38 )
والماء والدم ، نراهما أيضا فى سر الافخارستيا ..... حيث أن الكاهن فى صلاة القداس الالهى يمزج الخمر بالماء . ويقول فى صلوات القداس ( وكذا الكأس بعد العشاء ، ومزجها من خمر وماء ... ) وبهذا الدم الذى نتناوله ممزوجا بالماء ، ننال الحياة . ونرى فى كل منهما علاقة بالحياة ، فى الدم وفى الماء ولكن قبل تذكارات هذا التناول أود أن اختم بكلمة عن اللقان عن غسل الأرجل .... لماذا غسل الأرجل ؟ السيد المسيح غسل أرجل تلاميذه . فلماذا غسل الأرجل بالذات ؟ بالإضافة إلى ما يمكن أن نقوله عن الاتضاع فى غسل الأرجل ، واود أن اذكر تأملا للقديس اوغسطينوس حول قول العروس فى سفر النشيد ( نش 5 : 3 )
خلعت ثوبى ، فكيف البسه ؟ غسلت رجلى فكيف أوسخهما ؟
قال إن الإنسان قد اغتسل بالمعمودية وتطهر وارتفع عن الماديات ، غير انه طالما يحيا فى الأرض ، فانه يعود ويتصل بالمادة ، بهذا التراب ، فتتسخ قدماه بهذا التراب الذى تطوه قدماه لذلك فان عذراء النشيد حينما دعاها الرب لخدمته ، خافت من هذه الاحتكاكات التى قد توجد فى مجال الخدمة ، والتى قد تشين الطهارة التى نالتها فى المعمودية إذ خلعت هذا الثوب الذى هو الإنسان العتيق ، فكيف تعود إلى مشاكله .وقد غسلت قدميها اللتين داستا التراب من قبل ، فكيف تعود بهما إليه ؟! السيد المسيح يطمئن النفس ، التى تدخل فى مشاكل الناس لكى تجذبهم إليه ، فيقول لها : حتى إن اتسخت قدماك ، سأعود أنا واغسلهما كما غسلت أرجل التلاميذ وقلت لهم: ها انتم طاهرون
ملاحظة أخرى نقولها فى غسل الأرجل:
إن غسل الأرجل ، تنوب عن غسل الإنسان كله . والقديس بطرس الرسول لما طلب أن يغتسل كله ، قال له الرب ( الذى قد اغتسل ، ليست له حاجه إلا إلى غسل رجليه ، بل هو طاهر كله ) ( يو 13 : 1. ) والكاهن حينما يغسل يديه قبل القداس ،
ويقول ( اغسل يدى بالنقاوة ، واطوف بمذبحك يارب ) ليس هو فى حاجة إلى غسل جسده كله . إنما عضو فى الجسد ينوب عن الباقى .كما نرشم عضوا واحدا فى الجسد فيعتبر الإنسان كله قد نال هذا الرشم ..... وغسيل الأرجل فى لقان الخميس الكبير ، يرمز إلى النقاوة التى يجب أن تسبق التناول . فاهتموا بهذا الأمر . ويعجبنى فى هذا المجال عبارة قالها صموئيل النبى ، حينما ذهب إلى بيت لحم . ودعا إلى الذبيحة بقوله :
تقدسوا ، وتعالوا معى إلى الذبيحة ( 1 صم 16 : 5 ) . لانه لا يليق أن يذهب أحد إلى الذبيحة وهو غير تائب ، إنما يتقدس أولا ، يتطهر بالتوبة ، ثم يتقدم إلى التناول .والكنيسة تغسل أولا أرجل الشعب ، وتقول لهم ( انتم الآن طاهرون ) ثم تقدمهم للتناول . ولكن ليس معنى هذا أن تأتى إلى الكنيسة يوم خميس العهد ، وتتقدم لغسل رجليك وأنت غير تائب . وإلا تسمع تلك العبارة المخيفة : أنت ( الآن ) طاهرون ولكن ليس كلكم ) ( يو 13 : 1. ) ( ليس كلكم ) ؟! لا يارب ، نريد أن نكون كلنا طاهرين انضح علينا بزوفاك فنطهر ، واغسلنا فنبيض اكثر من الثلج . نعم ، هذا هو هدف اللقان . الطهارة قبل التناول. ( تقدسوا ، وتعالوا معى إلى الذبيحة ).
أرجو لكم تناولا مقدسا ، باستحقاق ، من السرائر المقدسة فى هذا اليوم العظيم ، وان تكونوا كلكم طاهرين . إن الطهارة التى يحملها رمز الماء ، توجد فى الكنيسة فى كل قداس ، وليس فى قداس اللقان فقط . وبعد كل قداس ، قبل أن يصرف الكاهن الشعب ، يرشهم بماء مقدس ، فتتذكر قول الرب فى سفر حزقيال النبى : ( وارش عليكم ماء طاهرا ، فتطهرون ) ( حز 36: 25 ) .
في مثل هذا اليوم استشهد القديسان العظيمان الرسولان بطرس وبولس. أما بطرس فكان من بيت صيدا وكان صيادا فانتخبه الرب ثاني يوم عماده بعد انتخابه لأخيه إندراوس. وكان ذا إيمان حار وغيرة قوية ولما سأل الرب التلاميذ. ماذا يقول الناس عنه. أجابوا: "ايليا أو ارميا أو أحد الأنبياء " فقال بطرس " أنت هو المسيح ابن الله " وبعد أن نال نعمة الروح المعزي جال في العالم يبشر بيسوع المصلوب ورد كثيرين إلى الإيمان وقد أجري الله علي يديه آيات كثيرة وكتب رسالتين إلى جميع المؤمنين. ولما دخل رومية وجد هناك القديس بولس الرسول، وبكرازتهما آمن أكثر أهل رومية فقبض عليه نيرون الملك وأمر بصلبه. فطلب أن يصلبوه منكسا وأسلم روحه بيد الرب.

أما بولس الرسول فقد ولد بطرسوس قبل ميلاد المخلص بسنتين، وهو من جنس يهودي من سبط بنيآمين.، فريسي ابن فريسى وكان عالما خبيرا بشريعة التوراة شديد الغيرة عليها مضطهدا المسيحيين.

ولما رجموا اسطفانوس كان يحرس ثياب الراجمين. وأخذ رسائل من قيافا إلى اليهود المتوطنين في دمشق للقبض علي المسيحيين. وبينما هو في طريقه إلى دمشق أشرق عليه نور من السماء فسقط علي الأرض وسمع صوتا قائلا له: "شاول شاول لماذا تضطهدني (أع 9: 4) " فقال: "من أنت يا سيد". فقال الرب " أنا يسوع الذي أنت تضطهده. صعب عليك أن ترفس مناخس"، ثم أمره أن يذهب إلى حنانيا بدمشق وهذا عمده وللحال فتحت عيناه وامتلأ من نعمة المعزي، وجاهر بالإيمان وجال في العالم وبشر بالمصلوب وناله كثير من الضرب " الحبس والقيود وذكر بعضها في كتاب أعمال الرسل وفي رسائله ثم دخل رومية ونادي بالإيمان فأمن علي يديه جمهور كثير. وكتب لهم الرسالة إلى أهل رومية وهي أولي الرسائل الأربع عشرة التي له. وأخيرا قبض عليه نيرون وعذبه كثيرا وأمر بقطع رأسه. وبينما هو ذاهب مع السياف التقت به شابه من أقرباء نيرون الملك كانت قد آمنت علي يديه فسارت معه وهي باكية إلى حيث ينفذ الحكم. فعزاها ثم طلب منها القناع ولف به وجهه وأمرها بالرجوع وقطع السياف رقبته وتركه وكان ذلك في سنة 67 م. فقابلت الشابة السياف أثناء عودته إلى الملك وسألته عن بولس فأجابها: "أنه ملقي حيث تركته. ورأسه ملفوف بقناعك " فقالت له: "كذبت لقد عبر هو وبطرس وعليهما ثياب ملكية وعلي رأسيهما تاجان مرصعان باللآلئ وناولني القناع. وها هو " وأرته إياه ولمن كان معه فتعجبوا من ذلك وأمنوا بالسيد المسيح.

وقد اجري الله علي يدي بطرس وبولس آيات عظيمة حتى أن ظل بطرس كان يشفي المرضي (أع 5: 15) ومناديل ومآزر بولس تبريْ الكثيرين فتزول عنهم الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة (أع 19: 12).

صلاتهما تكون معنا. ولربنا المجد دائما. آمين.

وهذا هو اليوم الذي تعيد فبه الكنيسة بفطر الرسل ويعمل اللقان بعد رفع بخور باكر في الخورس الثالث وبملابس الخدمة.
لولا القيامة لكان الموت حكمًا بالفناء:
والفناء هو أمر مخيف. وهو نهاية مؤلمة تعتبر أقسي مأساة. ولكن الله عندما خلق الإنسان، لم يخلقه للفناء، وإنما للحياة. وإن كان الإنسان قد تعرض للموت بسبب خطيئته، فإن الله رسم له طريق الخلاص. وأقامه من هذا الموت.

بل إن الله عندما خلق الإنسان، خلق له شيئًا خالدًا هو الروح.

والروح لا تموت بموت الإنسان، بل تبقي حية بطبيعتها. وبهذا يختلف الإنسان عن باقي المخلوقات الأخرى علي الأرض، التي تنتهي حياتها وتبيد. أما الإنسان فإنه بالقيامة يبدأ من جديد حياة أخري لا تنتهي. وهنا تبدو قيمة الإنسان وأفضليته علي غيره من المخلوقات الأرضية.

ولأن الروح وحدها، لا تكون إنسانًا كاملًا، لذلك لا بد أن يقوم الجسد ويتحد بها.

وهكذا لا تكون الحياة الأبدية لجزء واحد من الإنسان هو الروح، بل تكون للإنسان كله روحًا وجسدًا. فيعود الإنسان كله إلي الحياة.

وبهذا تكون القيامة يقظة للإنسان بعد نوم طويل:
ونقصد بها يقظة لهذا الجسد، أو للإنسان بمعناه الكامل. أما الروح فهي في يقظة دائمة.

إن القيامة هي نهاية للموت. فلا موت بعدها:
إنها نهاية لهذا العدو المخيف. لقد انتصر الإنسان علي أعداء كثيرة للبشرية، ما عدا هذا الذي غلب الجميع لأنه كان عقوبة من الله الذي لا راد لحكمه ولكن الله بالقيامة نجي البشرية من هذا العدو، وقضي عليه إلي الأبد.

وأصبحنا أمام جسر يفصل بين حياتين: علي أوله الموت، وفي نهايته القيامة. فالموت هو نهاية الحياة الأولي، والقيامة هي بداية الحياة الأخرى. والمسافة بينهما هي فترة انتظار، تنتظرها أرواح الذين سبقوا، حتى يكمل أخوتهم علي الأرض جهادهم واختبارهم.

علي أن الأبدية التي تقدمها القيامة لابد تسبقها الدينونة.

بين القيامة والأبدية يقف يوم الدينونة الرهيب، حيث يقف الجميع أمام الله، ليقدموا حسابًا عن كل ما فعلوه بالجسد، خيرًا كان أم شرًا، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. يقدمون حسابًا عن كل عمل، وكل فكر، وكل إحساس وشعور، وكل نية نووها، وكل كلمة لفظوها. ويمضي الأبرار إلي النعيم الأبدي، ويمضي الأشرار إلي العذاب الأبدي.

لذلك فكما أن القيامة فرح للأبرار، هي أيضًا رعب للملحدين وللأشرار. وحتى بالنسبة إلي الأبرار يعيد الله ترتيب مراكزهم، بحسب أعمالهم.

فيعطي كل إنسان مركزًا جديدًا بحسب ما كان له من نقاوة القلب والفكر، وبحسب ما كان له من دقة في تنفيذ وصايا الله، ومن جهاد في نشر الخير ومحبة الإنسان، وأيضًا بحسب ما كان في قلبه من حب لله واشتياق إليه.
الرب الذي لا تتفق طبيعته الإلهية مع الألم، أخذ له طبيعة بشرية مثلنا، قابلة للألم. وتألم عنا، لكي يعرف عنا الآلام. هذا المتواضع الوديع، أسلم ذاته للمتكبرين، فتعجرف عليه هؤلاء القساة.. بذل ظهره للجالدين، وخده للناتفين (أش 50: 6). خداه لم يمنعهما عن الطم، ولم يرد وجهه عن خزي البصاق! وتحمل كل هذا من التراب والرماد، من الإنسان الضعيف الذي لو تخلت عنه رحمة الله لحظة لفني وضاع..
وجهت إليه اتهامات باطلة، ولكنه لم يدافع عن نفسه.
ولو دافع، لأمكنه أن يدحض كل تهمة ويتبرأ. ولكن بذلك ندان نحن. ففضل أن يحمل الدينونة عنا، ويصير هو مذنبًا لكي يتبرر نحن. ويحكم عليه بالموت، لكي يحكم لنا بالحياة.. ولم يدافع عن نفسه، لأنه تجسد لكي يبذل نفسه، ولكي يوفي للعدل الإلهي حقه عن خطايانا.
وخطايانا ما كانت تحتاج إلي دفاع، بل تحتاج إلي فداء.

تحتاج إلي ذبيحة تموت عنها، إلي كفارة، إلي نفس بارة تموت عن نفس آثمة. نفس تؤخذ عوضًا عن نفس الدفاع الوحيد الذي يدافع به، هو أن يقدم ثمن الخطية.
أي أنه يقدم دمه الطاهر ليسفك عن كثيرين لمغفرة الخطايا. فيتنسم الآب من ذبيحته رائحة الرضا، ويقول للبشر: لما أرى الدم أعبر عنكم" (خر 12: 13). دفاع المسيح ليس هو دفاعًا عن نفسه، إنما دفاع عنا. وهو دفاع ليس بالكلام ولا باللسان، إنما هو بالعمل والحق بإرضاء العدل الإلهي.. بالموت عنا..
وفي بستان جثسيمانى، أستعد المسيح ليحمل خطايا العالم كله. ووقفت أمامه كل خطايا البشر في كل الدهور، بكل ما فيها من بشاعة ونجاسة.. كانت كأسًا مملوءًا بالمرارة. وقال الرب:
نفسي حزينة جدًا حتى الموت (مت 26: 38).
كان حزينا علي البشرية التي وصلت إلي هذا المستوى الحقير، وفقدت الصورة الإلهية التي خلقت علي شبهها ومثالها. عجيب أن الرب الذي هو مصدر كل تعزية وفرح، ويقول "نفسي حزينة حتى الموت).. ذلك لأنه كان أمامه كل الصور البشعة لخطايا الناس، الظاهرة والخفية، مع كل صور أفكارهم الداخلية ومشاعر قلوبهم، وما يتصورون ارتكابه من خطايا..

كيف ينحني القدوس، ليحمل كل هذه النجاسة؟!
يا أبتاه، إن شئت أن تعبر هذه الكأس، وإلا فلتكن مشيئتك.. (مت 26: 42). قد يستنكف بار من النظر إلي صورة خطية نجسة، فكم بالأولي القدوس الكلي القداسة وهو ينظر إلي كل النجاسات مجتمعة، ثم يحملها كأثيم، نيابة عن جميع فاعليها، ليموت عنا.. ويقف ليحتمل كل غضب الآب وكل قصاصه..
يا أخوتي، لا تظنوا أن آلام المسيح، كانت هي آلام الجسد فقط، إنما هناك أيضًا آلام النفس والروح..
آلام الجسد كانت تتمثل في الجلد والشوك والمسامير والصلب، وأيضًا في الضرب واللطم وحمل الصليب والوقوع تحته، ومشقته الطريق، والعطش الشديد وما إلي ذلك. ولكن كانت هناك آلام أخري، من نوع آخر، عبر عنها بقوله "نفسي حزينة جدًا حتى الموت) (اقرأ مقالًا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات).. آلام الحزن علي البشرية الساقطة،ولآلام التي صادفها من خيانة الناس وغدرهم وقسوتهم، وآلامه من جهة هذا الشعب المخدوع، الذي يهتف في جهل أصلبه أصلبه.. حقًا أنها لا يدرون ماذا يفعلون. وهناك أيضًا آلام المسيح من جهة تلاميذه الذين ملكهم الخوف والشك فهربوا واختبأوا، وترصد بها رؤساء اليهود ليفتكوا بهم..
كل هذا والسيد الرب في بستان، وهو "عالم بأن ساعته قد جاءت" (يو 13: 1)، "وهو عالم بكل ما يأتي عليه" (يو 18: 4)، وهو يصارع حتى صارت قطرات عرقه كقطرات دم.
ومع ذلك فقد داس المعصرة وحده (أش 63: 3).

حتى تلاميذه، تركوه في هذه الساعة الحرجة، ولم يستطيعوا أن يسهروا معه ساعة واحدة، علي الرغم من طلبه ذلك منهم ثلاث مرات، وقوله لهم "اسهروا وصلوا لئلا تقعوا في تجربة" (مت 26: 41).
إني أريدكم أن تسهروا من أجل أنفسكم، وليس من أجلي.
اسهروا، لا لكي تسندوني في وقت ضيقتي، وإنما اسهروا لأجل أنفسكم لكي لا تقعوا في تجربه، لأن عدوى قد أقترب، والظلمة زاحفة بكل سلطانها، والشيطان مزمع أن يغربلكم. والمقصود ليس فقط أن يضرب الراعي، إنما لمقصود أيضًا أن تتبدد الرعية. أسهر يا بطرس قبل أن يصيح الديك. أسهر مع الرب، وصارع في الصلاة أيضًا، لكي تدخل إلي التجربة وأنت محصن.
ربما يا بطرس لو كنت سهرت، ما كنت أنكرت..!
ولكن "العين الثقيلة" لا تبصر التجربة المقبلة ولا تستعد لها. هل الشخص الذي يقول لمعلمه "أضع نفسي عنك" (ولو أدي الأمر أن أموت معك). هل مع هذا الكلام، لا يستطيع أن يسهروا معه، ولا ساعة واحدة!
إن كنت لا تستطيع أن تسهر معه، فكيف يمكنك أن تموت معه؟! انتبه إذن إلي نفسك واستعد..
ما أقسى التجربة حينما تأتي لأناس، فتجهم نيامًا، وأعينهم ثقيلة! لهذا كان الرب متألمًا لأجل تلاميذه..
ومع ذلك أن كنتم لا تستطيعون، ناموا الآن واستريحوا. أنا الذي سوف أسهر عنكم. فأنا لا أنعس ولا أنام مثلكم، لأني ساهر علي خلاصكم.
كان السيد المسيح يحمل آلام جسده، وآلام نفسه، وآلام الناس، وألم خطايا البشر كلها.
ولعل الخطية كانت أثقل ما حمله المسيح لأجلنا. فالذي بلا خطية وحده "ملنا كل واحد إلي طريقه، والرب وضع عليه إثم جميعنا" (أش 53). ولعله بسبب هذه الخطايا، عبر عن أعظم آلم مر به بقوله للآب "لماذا تركتني).. أي تركه للعدل يحتمل كل قصاصه الواقع علي البشر منذ آدم.

أن كانت التوبة سبب فرح السماء، فماذا عن الخطية؟
يقول الكتاب إنه يكون فرح في السماء بخاطئ واحد يتوب. إذن علي القياس يكون حزن علي من يسقط. فكم وكم كان حزن المسيح إذن لا بسبب سقطة إنسان، إنما بسبب كل سقطة لكل إنسان.. بما يحمل ذلك من ملايين الملايين للصورة الكئيبة التي وقفت أمام الرب، ليحملها وينوب فيها عن الكل.
ومن النجاسات التي يحملها الرب، خطايانا نحن الخاصة..
إن كل خطية، لكل واحد منا، كانت قطرة مرارة في الكأس المر الذي كان لابد للرب أن يشربه..
ولو لا أن الرب قد حمل خطايانا هذه ليمحوها بدمه، ما كان يمكن أن يغفر لنا.. إذن فنحن قد آلمنا الرب وكنا جزءًا من آلامه يوم الجمعة الكبيرة. لهذا ففي كل خطية نرتكبها ليس غريبًا أن نقول له:
لك وحدك والشر قدامك صنعت.
إن كنا قد آلمناك يا رب، فلا تسمح أن نتسبب في ألمك مرة أخري. ولا تسمح أن نضيف إلي كأسك قطرات مرة أخري. انضح علينا بز وفاك فنظهر. واغسلنا فنبيض أكثر من الثلج.

وليكن فرحك بخلاصنا، أكثر من ألمك بسبب خطايانا.
© 2020 جميع الحقوق محفوظة لكنيسة السيدة العذراء بالنزهة الجديدة